عبد الملك الثعالبي النيسابوري
98
التمثيل والمحاضرة
عبد الصّمد بن علي للسفاح « 1 » إذا قتلت أكفاءك من قريش ، فمن تباهي بسلطانك . المأمون . إنّما تطلب الدنيا لتملك ، فإذا ملكت فلتوهب . وكان يقول : إنما يتكثّر بالذهب والفضّة من تقلّان عنده . ووقّع إلى بعض أصحابه : ليس من المروّة أن تكون أوانيك فضيّة وذهبية ، وجارك طاو وغريمك غاو . العبّاس بن محمد للرشيد « 2 » إنّما هو درهمك وسيفك ؛ فازرع بذلك من شكرك ، واحصد بهذا من كفرك . الحسن بن سهل « 3 » الشّرف في السّرف . وقيل له : لا خير في السّرف ؛ فقال : لا سرف في الخير . فردّ اللفظ واستوفى المعنى . وتعرّض له رجل ، فقال : من أنت ؟ فقال : أنا الذي أحسنت إليه عام كذا ؛ فقال : مرحبا بمن توسّل إلينا بنا . الأمير قابوس بن وشمكير « 4 » من رسالة : من أقعدته نكاية الأيام أقامته إغاثة الكرام ، ومن ألبسه اللّيل ثوب ظلمائه نزعه النهار عنه بضيائه . ومن رسالة له : اقتناء المناقب باحتمال المتاعب ، وإحراز الذّكر الجميل بالسعي في الخطب الجليل . ومن كلامهم السائر مسير الأمثال أزدشير إذ رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن طاعته « 5 » . لا صلاح للخاصة مع فساد العامة ، ولا نظام للدّهماء مع دولة الغوغاء . أوحش الأشياء عند الملوك رأس صار ذنبا ، وذنب صار رأسا . لا سلطان إلا بالرجال ، ولا رجال إلا بالمال ، ولا مال إلا بعمارة ، ولا عمار إلا بعدل وحسن سياسة . من منع المال من سبيل حمده ورثه من لا يحمده . بهمن بن اسفنديار الشكر أكبر من النّعم ، لأنه يبقى ، والنعم تفنى .
--> ( 1 ) عبد الصمد بن علي العباسي عم المنصور كان عامله على مكة والطائف ثم ولى المدينة ثم الجزيرة ثم دمشق ومات سنة 185 ه . تاريخ بغداد 11 / 37 . ( 2 ) العباس بن محمد هو أخو المنصور ، ولاه دمشق وبلاد الشام ، وولاه الرشيد إمارة الجزيرة وأرسله لغزو الروم . مات سنة 186 ه . تاريخ بغداد 1 / 95 وتهذيب ابن عساكر 7 / 253 . ( 3 ) الحسن بن سهل بن عبد اللّه السرفي وزير المأمون صاحب أدب وشجاعة وهو أبو بوران زوجة المأمون . مات سنة 236 ه . وفيات الأعيان 1 / 390 . ( 4 ) شمس المعالي : مرّت ترجمته . ( 5 ) يروى : عن الطاعة .